أسعد السحمراني
96
الأخلاق في الإسلام والفلسفة القديمة
الخيرات التي يتنازع فيها » « 1 » . الإنسان الذي يتصف بالفضيلة يكون بعيدا عن الأثرة متميّزا بالإيثار ، وغير آبه « بالأنا » ومهتما « بنحن » ولذلك يساعد وجود العدد الوافي من هؤلاء الأفراد في المجتمع على صلاحه وسيادة أخلاق الخير فيه ، لأن أفراد هذا المجتمع لا يتمسّكون بملكية ، ولا يبخلون بثمن تطلبه التضحية ، فإنهم مستعدّون لبذل كل شيء وفق الأصول ، أي وفق فضيلة « الوسط » التي يدعو لها أرسطو ، والبذل تكون غايته السعادة ، والخير العام لكل المجتمع . هذه الميزة تكون في كل أفراد المجتمع الذين يريدون تدبير مجتمعاتهم بما يحقّق الخير من أي فعل يقومون به . تأسيسا على ما تقدم يمكن أن نقول : إن أرسطو يلتقي مع سقراط وأفلاطون في أهمية المعرفة والحكمة من أجل تحقيق الفضيلة ، وكذلك يلتقي معهما بضرورة تسليط قوى النفس العاقلة على البدن . ولكنه يختلف معهما في مصدر القيم الخلقية عند الإنسان ، وهي عنده تكون مجرّدة بعد سلوك موافق للفضيلة بينما يقول سقراط : إنها في فطرة الإنسان . ويقول أفلاطون : إن النفس قد عرفتها في حياتها السابقة في عالم المثل . ومن الهامّ في فلسفة أرسطو الأخلاقية تركيزه على الجماعة ، واعتباره الفضيلة تضحية وصداقة تؤدي إلى تدبير فاضل للمدن والمجتمعات ، وهذا التدبير الفاضل يؤدّي إلى السعادة التي لا تقوم إلّا على التوسط في كل فعل يقوم به الإنسان .
--> ( 1 ) أرسطو ، الأخلاق ، م . س ، ص 313 .